الشيخ محمد السند

147

تفسير ملاحم المحكمات

والهداية كما في « صحاح الجوهري » و « القاموس » : الرشاد والدلالة « 1 » ، وهذان المعنيان عبارة أخرى عن الايصال إلى المطلوب ، وهو الرشاد والرشد ، والثاني إراءة الطريق ، وهو الدلالة والكاشفيّة ، وقريب من ذلك ما ذكره الفتوني في « مرآة الأنوار » ، قال : « الهداية في الاستعمال الشرعيّ : الدلالة إلى الحقّ والدعاء إليه ، وإراءة الطريق والإرشاد إليه ، والأمر به » « 2 » ) . وبشيء من التدقيق ، فإنّ المائز بين المعنيين للهداية هو الفارق بين فعل قوّة العقل النظريّ الذي شأنه الإراءة ومجرّد الإدراك من دون استدعاء عمل ولا حركة ، بخلاف فعل قوّة العقل العمليّ الذي شأنه الدعوة والتحريك والبعث والحاكميّة والآمريّة والناهويّة بالزجر ، وإن لم يصل إلى حدّ الإلجاء . وبالتالي فهذان المعنيان لغتان للعقل النظريّ والعمليّ . ومن أمثلة التعدّد لمعنى الهداية ما في قوله تعالى : ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) « 3 » ، فالإنذار إراءة للطريق يقوم به الأنبياء والرسل ، فهم المنذرون ، والهداية وهي الايصال للمطلوب وهو دور يقوم به الأئمّة ، سواء أكانوا من الأنبياء أو الأوصياء . وعلى أيّ تقدير : فبين الهداية بمعنييها فرق فارق مع مطلق الآية ، فإنّ كلّ علم لا يتخطّى حدود متعلّقه وموضوعه وغايته ، فمثلًا علوم الطبيعيّات ، كعلم الفيزياء يتناول أحوال المادّة ، وعلم الأحياء يتناول أحوال الكائن الحيّ الجسماني ، وعلم الكيمياء يتناول التفاعل بين عناصر الموادّ ، وعلم الرياضيّات يتناول العدد

--> ( 1 ) الصحاح : 6 : 2533 . القاموس المحيط : 4 : 403 . ( 2 ) مرآة الأنوار مشكاة الأسرار : 544 . ( 3 ) الرعد 13 : 7 .